الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

307

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 66 - سورة التحريم سورة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [ التحريم : 1 ] إلخ سميت « سورة التحريم » في كتب السنة وكتب التفسير . ووقع في رواية أبي ذرّ الهروي « لصحيح البخاري » تسميتها باسم « سورة اللّم تحرّم » بتشديد اللّام ، وفي « الإتقان » وتسمى « سورة اللّم تحرّم » ، وفي « تفسير الكواشي » ( أي بهمزة وصل وتشديد اللام مكسورة ) وبفتح الميم وضم التاء محققة وتشديد الراء مكسورة بعدها ميم على حكاية جملة لِمَ تُحَرِّمُ وجعلها بمنزلة الاسم وإدخال لام تعريف العهد على ذلك اللفظ وإدغام اللامين . وتسمى « سورة النبي » صلى اللّه عليه وسلّم وقال الآلوسي : إن ابن الزبير سماها « سورة النساء » . قلت ولم أقف عليه ولم يذكر صاحب « الإتقان » هذين في أسمائها . واتفق أهل العدد على أن عدة آيها اثنتا عشرة . وهي مدنيّة . قال ابن عطية : بإجماع أهل العلم وتبعه القرطبي . وقال في « الإتقان » عن قتادة : إن أولها إلى تمام عشر آيات وما بعدها مكي ، كما وقعت حكاية كلامه . ولعله أراد إلى عشر آيات ، أي أن الآية العاشرة من المكي إذ من البعيد أن تكون الآية العاشرة مدنيّة والحادية عشرة مكيّة . وهي معدودة الخامسة بعد المائة في عداد نزول سور القرآن نزلت بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة . ويدل قوله : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 2 ] أنها نزلت بعد سورة المائدة كما سيأتي .